اليمين بغير كفارة ، مثل أن حلف ليضرب عبده ، أو لم يأكل الطعام الفلاني ولم يفعل
الفعل الفلاني ، وصار المصلحة في عدمه ويكون هو أولى بالنسبة إليه تنحل اليمين
من غير كفارة ، فكأنه يدخل حينئذ في اليمين اللغو الذي لا يؤاخذ عليه ، ولهم
عليه الروايات ، وكأنه مجمع عليه أيضا عندهم والحنفية موافقة لهم في عدم الكفارة
قبل الفعل مطلقا ، والشافعية بغير المال .
و " إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم " خبر كفارته ، والمراد
بالمسكين هو الفقير الذي يستحق الزكاة أي لا قدرة له على قوت سنته ، ولو بالكسب
على ما قالوا " من أوسط " أي من أقصده ووسطه باعتبار النوع ، ويمكن القدر أيضا
ولكن القدر مقدر في الأخبار بالمد لكل مسكين عند الأكثر ، وقيل مدان ،
والجنس هو الحنطة مثلا ، إن كان هو الأوسط أو الأعلى ، والظاهر أن الأوسط
للرخصة ، وأن دونه لا يجوز ، لا أن الأعلى لا يجزئ ، وقال القاضي : محل
" من أوسط " نصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره أن تطعموا عشرة مساكين
طعاما من أوسط ، أو الرفع على البدل من إطعام وأظن جواز تعلقه بإطعام ،
ومعنى البدلية غير ظاهر ، والتقدير موجب للتكرار ، وأيضا إن سلم مانع عن
تعلقه بالاطعام المذكور ، فلا مانع من كونه صفة له فلا يحتاج إلى تقديره ، بل
لا مانع من الحالية أيضا و " أهليكم " منصوب بأنه مفعول ثان حذف نونه بالإضافة
والمفعول الأول محذوف ، أي ما تطعمونه أهليكم ، وصريح الآية اعتبار العدد في
المساكين فلا يجزئ مقدار العشرة لواحد لا أن المقصود من العدد مقدار الطعام
كما قاله أبو حنيفة ، لأن كون ذلك مقصودا بل مساويا له ممنوع إذ في تعدد الأشخاص
مصالح لا توجد في واحد من استجابة الدعاء والقبول عند الله .
وبالجملة رعاية خواطر أعظم من رعاية خاطر واحد ، وهو واضح وصريح
الآية لا يخرج عنه " أو كسوتهم " عطف على إطعام إما لكونه مصدرا أو لتقدير
إلباس كسوتهم ، وقال القاضي : أو من أوسط إذا كان بدلا ، وما عرفت معنى البدل
هنا ، ويمكن تقدير : أو كسوتهم من أوسط ما تكسون أهليكم ، والظاهر ما يصدق
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 499
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٤٩٩