من نجويهم " الآية قال : وحدثني أبي رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن
الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم ( 1 ) .
الثانية : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " ( 2 ) وقد مر تفسيرها في باب
الخمس .
الثالثة : قوله تعالى " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ( 3 ) أي إن يريد الحكمان
إصلاحا أو صلاحا بين الزوج والزوجة يوفق الله بينهما للصلاح والسداد ، ورفع
الشقاق والنفاق ، أو يوفق الله بين الحكمين ليتفق كلامهما ، ولا يقع بينهما خلف
حتى يجتمعا على صلاحهما ، فيحصل ذلك بين الزوجين أو إن يريد الزوج والزوجة
إصلاحا يوفق الله بينهما أو بين حكميهما ليتفقا على صلاح وسداد ، ولعل يوفق
الله بينهما خيرا .
فتدل على أنه ينبغي الصلح بل أن مريد شئ مطلقا ينبغي أن لا يريد إلا
خيرا وأنه إذا كان كذلك ويوافق ظاهره باطنه يحصل مطلوبه ، ولهذا قيل : وفيه
تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه أصلح الله مبتغاه " إن الله كان عليما خبيرا "
بظواهر الأمور وبواطنها فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق على وجه الحكمة
والمصلحة فلا بد من خلوص النية فإنه لا يمكن إخفاء شئ عليه ، فلا ينفع إظهار
الصلاح وإرادة النفاق ، وفيه وعظ للحكمين ، بأن لا يريدا في الظاهر والباطن إلا
الاصلاح ، بل لكل أحد بموافقة علانيته سره .
الرابعة : " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما " ( 4 )
أي فلا حرج ولا إثم على كل واحد من الزوج والزوجة " أن يصلحا بينهما صلحا "
بأن تترك المرأة له يومها أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة أو كسوة أو غير ذلك
مستعطفة له بذلك فتستديم المقام في حباله ، هكذا فسر ، وفيه تأمل لأنه يلزم إباحة
أخذ شئ للاتيان بما يجب عليه ، وترك ما يحرم عليه ، وإلجاء صاحب الحق بأن
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 109 تفسير القمي 141 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) النساء : 34 .
( 4 ) النساء : 127 .