* ( كتاب ) *
* ( الدين وتوابعه ) *
وفيه آيات :
الأولى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه
وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب
إلى قوله - والله بكل شئ عليم ( 1 ) .
خاطب الله المؤمنين بالشفقة لهم والاهتمام بحالهم ، وعدم انتفاع غيرهم ، بأنه
" إذا تداينتم " أي إذا داين بعضكم بعضا كذا في التفسيرين بدين " أي دين كان
وبأي معاملة وقعت بينكم ، فشرط كونه مقيدا بوقت معلوم مضبوط بالتسمية لا
بمثل قدوم الحاج وبحيث يكون العوضان أو أحدهما دينا أي مالا في الذمة مؤجلا
بمدة ، لكن الدليل دل على بطلان الأول عندهم وبقي الثاني ، وهذا بيان
للمقصود وتفصيل لتداينتم ، لا بيان معناه اللغوي حتى يرد عليه أنه فرق بين
التفاعل والمفاعلة ، فإن الأول لازم والثاني متعد فلا يصح تفسير أحدهما بالآخر
كما أورده في كنز العرفان على صاحب الكشاف ، على أنه قد يمنع حصر الأول
في اللازم والثاني في المتعدي ، ولعل فهم هذا التفصيل صريح أوجب ذكر " دين "
مع أنه معلوم من قوله " تداينتم " .
وفيهما ذكر : ليكون مرجعا لضمير فاكتبوه ، ولعل مقصودهم أن ذكر
الدين غير مستحسن ، وإرجاع الضمير إلى المصدر تكلف إنما يرتكب للضرورة
مع أن المقصود قد يكون التصريح بكتابة الدين الذي تقع عليه المعاملة ، وذلك
يفوت بتركه ، فلا يرد عليه ما أورده أيضا بقوله فيه نظر ، لأنا نمنع وجوب ذكر
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .