تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
السادسة : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( 1 ) . قال في الكشاف : العفو ضد الجهد كأنه هو المشقة ، فالعفو هو السهولة أي خذ يا محمد ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم وما أتى منهم ، وتسهل من غير كلفة ولا تداقهم ، ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم ، حتى لا ينفروا كقوله عليه السلام يسروا ولا تعسروا ، والعرف المعروف والجميل من الأفعال وأعرض عن الجاهلين . ولا تكافئ السفهاء مثل سفههم ، ولا تمارهم واحلم عنهم ، واغض عما يسوؤك منهم ، وقيل لما نزلت الآية سأل جبرئيل عليه السلام فقال : لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال : يا محمد إن ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك . وعن جعفر الصادق رضي الله عنه : أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . فهذه دالة على رجحان حسن الخلق من العفو مما يستحقه الانسان في ذمة الغير من الحقوق وغيره ، واستعمال اللين والملاءمة في المعاملات ، والأمر بالمعروف والاعراض عن الجهال ، وعدم مؤاخذتهم بما فعلوا بالنسبة إلى الانسان ويؤيده " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " ( 2 ) وعلى عدم المماكسة وإعطاء الزائد وأخذ الناقص ، وعدم الربح على الموعود بالإحسان بل مطلق المؤمن ونحو ذلك من الاحسان . السابعة : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( 3 ) . قال في مجمع البيان قيل : فيه أقوال : المراد لن يجعل الله لليهود على المؤمنين نصرا ولا ظهورا ، قيل : بالحجة ، وإن جاز أن يغلبهم بالقوة ، ولو حملناه على الغلبة لكان صحيحا لأن غلبة الكفار على المؤمنين ليس من الله تعالى ، وقال القاضي : حينئذ أي في الآخرة أو في الدنيا والمراد بالسبيل الحجة ، واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم والحنفية على حصول البينونة ( 4 ) بنفس الارتداد ، وهو
هامش
( 1 ) الأعراف : 198 . ( 2 ) الفرقان : 63 . ( 3 ) النساء : 140 . ( 4 ) أي بين الزوج والزوجة ، منه .