الرابعة : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب الآية ( 1 ) .
وقد مرت ( 2 ) فتذكر .
الخامسة : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على
المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم - إلى قوله - لعلكم
تعقلون ( 3 ) .
أي ليس على هؤلاء حرج وضيق في الأمور فإنهم معذورون ، ولا عليكم
أيها المؤمنون حرج وضيق وإثم ومنع من الشارع من الأكل من بيوتكم : بيوت
عيالكم وزوجاتكم وبيت المرأة كبيت الزوج ، وبيوت أولادكم لأن بيت الأولاد
كبيت الآباء وأموالهم كأموالهم ، ويدل عليه ما روي من قوله صلى الله عليه وآله أنت ومالك
لأبيك عند خصومة ولد مع والده ، وقوله صلى الله عليه وآله أيضا إن أطيب ما يأكله المرء من
كسبه وإن ولده من كسبه ( 4 ) وكأنه لذلك ما ذكر بيوت الأولاد ، وذكر بيوت
الأقارب ، ويحتمل أن يكون الترك للفهم بالطريق الأولى من ذكر بيوت غيرهم
بقوله : " أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم
أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم
مفاتحه " .
قيل معناه : أو بيوت مماليككم ، والمفاتح جمع مفتح ، وهو ما يفتح به لأن
مال العبد للسيد فهو مالك له ، فيكون ما ملكتم بمعنى بيت المماليك فكأنه لذلك
حذف البيت فيمكن جواز الأكل من بيت المملوك ولو قيل بأنه يملك فتأمل ،
وقيل أموال الرجل إذا كان له عليها قيم ووكيل يحفظها ، له أن يأكل من ثمر حائطه
ويشرب من لبن ماشيته ، فملك المفتاح كونها في يده وحفظه ، فالمراد بما ملكتم
هامش
( 1 ) المائدة : 94 .
( 2 ) راجع كتاب الطهارة ص 40 .
( 3 ) النور : 61 - 62 .
( 4 ) راجع سنن أبي داود ج 2 ص 259 وسيأتي .