تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
" لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه " ( 1 ) وبقوله صلى الله عليه وآله لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ( 2 ) . والمروي عن أئمة الهدى عليهم السلام أنهم قالوا : لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكره الله تعالى بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف ، وأنت تعلم أن حصول الرخصة لمن دخل حائطا أيضا محل التأمل ، وما جوزه بعض الأصحاب ومن جوزه ما قيده بالجائع ولا بالحائط بل قال للمار على الغلة وغيرها أن يأكل منها ، وإني ما رأيت جواز شرب اللبن ، وأنه لا منافاة بين الآيتين حتى يكون ما هنا منسوخة وهو ظاهر ، وعدم صلاحية الخبر للناسخية أظهر ، وأن المروي عنهم عليهم السلام متبع وإن كان قدر الحاجة الذي في ما روي عنهم غير ظاهر من الآية بل ظاهرها دال على عدمه ، نعم لا بد من عدم الاسراف والتضييع كما في غيرها ويمكن حمل قدر الحاجة عليه أو تخصيص الآية إن صح الخبر به ، وأيضا ظاهرها عدم اشتراط الإذن ، بل عدم البيت في الأخيرين . ثم اعلم أنه يمكن فهم جواز ما يكون أدنى من الأكل بالموافقة كالصلاة في بيوتهم ودخولها بغير إذنهم إذا لم يكن فيه أحد ، بل جعله سكنى ، والصلاة على فرشهم وفي لباسهم والغسل والوضوء بمائهم وفي بيوتهم وهو ظاهر فافهم ، والظاهر من الآية أنه يكفي عدم العلم بعدم الرضا ، بل ظاهرها شامل لجواز الأكل مع ظهوره أيضا إلا أنه لا يبعد التقييد بذلك لقبح ذلك عقلا ونقلا ، وأن المراد من الاطلاق ذلك ، حيث إن ما ذكر مظنة الرضا والإذن والله يعلم . فقول القاضي هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ، ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم ، أو كان في أول الاسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم ، باطل . فإنه إذا علم رضا صاحب المال يجوز الأكل من بيوت من تضمنه الآية وغيرها ، فالتقييد بعيد ، والنسخ أبعد من ذلك ، بل لا معنى له ، لعدم الموجب .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) راجع مجمع البيان ج 7 ص 156 .