تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
استعمل معهما معروفا حسنا جميلا بخلق جميل واحتمال ما يصل إليك منهما وبر وصلة وما هو مقتضى العرف ، والحسن الجميل في الدنيا مع قطع النظر عن آخرتهما أو افعل بهما ما يقتضيه الكرم والمروة والاحسان " واتبع " في ذلك وغيره " سبيل من أناب " يعلم أن له رجوعا ومصيرا " إلي " ويعتقد أن العاقبة إلى وهو سبيل المؤمنين لا سبيل الكفار ، وزاد ذلك بقوله " فأنبئكم بما كنتم تعملون " وبالجملة فيها المبالغة أكثر من أن يبين كما مر في تفسير قوله تعالى " ولا تقل لهما أف " فتذكر ( 1 ) . ثم في الآية من الفروع وجوب الرضاع في عامين لا أكثر إلا أن يثبت بدليل وعدم كون ما زاد رضاعا محرما لعدم كونه شرعا ، والمحرم إنما هو الشرعي فتأمل ، فقول أبي حنيفة إن مدة الرضاع ثلاثون شهرا باطل ، فإنه مخالف لظاهر الآيتين فافهم ، ولهذا رجع من قوله صاحباه وقالا بقول الشافعي والأصحاب أنه حولان وكون أقل مدة الحمل ستة أشهر بضم قوله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 2 ) فإنك إذا أخرجت الحولين الكاملين من ثلاثين شهرا للرضاع ، يبقى ستة أشهر للحمل فتأمل ، ووجوب شكر نعمة المنعم ، منه طاعة الوالدين ، وبرهما ، وتحريم العقوق ، وثبوت ذلك بالنسبة إلى الكافرين ، وعدم متابعته في أي شئ كان فافهم . ومن وصيته " ولا تصعر خدك للناس " ( 3 ) أي ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا ، في الكشاف أي أقبل على الناس بوجهك تواضعا ولا تولهم شق وجهك وصفحته كما يفعل المتكبرون ، في مجمع البيان قيل : هو أن يكون بينك وبين الانسان شيئا ، فإذا لقيته أعرضت عنه " ولا تمش في الأرض مرحا " بطرا وخيلاء أي لا تمرح مرحا أو يكون مرحا حالا ، فالمصدر بمعنى الفاعل ويجوز أن يكون مفعولا له أي لأجل المرح والأشر ، كما يمشي كثير من الناس كذلك لا الكفاية مهم ديني أو دنيوي ، ونحو قوله تعالى " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس " ( 4 ) " إن الله لا يحب كل مختال فخور " أي
هامش
( 1 ) بل سيجيئ في كتاب المكاسب . ( 2 ) الأحقاف : 15 . ( 3 ) لقمان 18 . ( 4 ) الأنفال : 47 .