السلام ما فعل ، مع كون فعله ترك الأولى ، مع ظن أن فعله كان لله ، فكيف
الظن بنا . إلا أن يكون من جهة عدم الاعتداد والاعتبار بنا ، فيخلينا وأنفسنا فنعوذ
بالله من ذلك أيضا ، وعلى الترغيب على الاقرار بالذنوب والظلم ، وأن له دخلا في
استجابة الدعاء ، وعلى تكرار هذه الآية الشريفة عند الكرب ، ودفع الهموم
والغموم ، كما ورد به الروايات عن أهل البيت عليهم السلام .
فايدة
نقول أن حيا ( 1 ) من الأنبياء لهم اسمان ذو النون ويونس ، وإسرائيل ويعقوب
وعيسى ومسيح ، ومحمد وأحمد ، وذو الكفل وإلياس ، وقيل ذو الكفل هو زكريا ،
وقيل يوشع بن نون وكأنه سمي بذلك لأنه ذو الحظ من الله والمجدود على الحقيقة
وقيل كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم .
وأيضا يدل على استجابة الدعاء والترحم لو قال الانسان في دعائه ما نقل عن
أيوب عليه السلام " وأيوب " ( 2 ) أي أذكره " إذ نادى " أي وقت ندائه " ربه أني " بأني
" مسني الضر " بالفتح الضرر في كل شئ ، وبالضم الضرر في النفس ، من مرض وهزال
" وأنت أرحم الراحمين " ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وربه بغاية
الرحمة ولم يصرح بالمطلوب فاستجاب له بقوله : " فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر
وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين " فرجع أيوب إلى الصحة
وأعطاه الأموال والأولاد كما كانت بل أكثر ، وهو مسطور في التفاسير ، ويدل
على تحريم الافتراء على الله بأن له شريكا مثلا أو ولدا أو زوجة ونحو ذلك ، وكذا
على تحريم إنكار الحق بعد العلم به ، وظهوره عنده ، فتدل على تحريم المجادلة في
البحث ، وإنكار الحق إذا كان في يد الخصم ، وتزييفه والجدال والمراء حتى
يحصل بيده ما يمكن أن يوجه كلامه ، ويزيف كلام خصمه كما هو المتعارف في
زماننا هذا .
قوله تعالى : " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه
هامش
( 1 ) خمسا خ ل .
( 2 ) الأنبياء : 83 .