متكبر فخور على الناس ، والمختال مقابل للماشي مرحا وكذلك الفخور والمصعر
خده كبرا كذا في الكشاف .
ومن وصيته " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات
لصوت الحمير " ( 1 ) في الكشاف أي اعدل فيه حتى يكون مشيا بين مشيين لا تدب دبيبا
المتماوتين أي الميتين الذين لا حركة لهم أو الضعيفين لكثرة العبادة ، ولا تثب
وثب الشطار ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " واغضض من
صوتك " وانقص منه وأقصر ، فإن أنكر الأصوات أي أوحشها وما استوحشت
النفوس منه أكثر من غيره من الأصوات هو صوت الحمار ، وقيل أقبح الأصوات
صوت الحمار .
وهذه الأمور وإن كانت من وصية لقمان إلا أن الله أعطاه الحكمة ، ونقل
وصيته بحيث يدل على استحسانه والرضا به ، فكل ما يدل على التحريم منها يكون
حراما ، وكذا غيره إلا أن يخرج بدليل ككلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وآله
وهو ظاهر ، في مجمع البيان : أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والنطق ، وروي
عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال أراد صوت الحمير من الناس ، وهو الجهال ، شبههم
بالحمير كما شبههم بالأنعام في قوله " أولئك كالأنعام " وروي عن أبي عبد الله
عليه السلام هي العطسة المرتفعة القبيحة ، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا
إلا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن ، فيدل على عدم قبح رفع الصوت بالدعاء ،
والقرآن مطلقا مع قوله " ادعوا ربكم تضرعا وخفية " ( 2 ) وقوله " واذكر ربك في
نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال " ( 3 ) فتأمل .
وتدل على أن التقوى وهو الاتيان بالمأمور به ، والانتهاء عن المعاصي ،
والقول السديد أي قولا حقا عدلا موجب لاصلاح الأعمال وغفران الذنوب :
قوله تعالى " واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم
هامش
( 1 ) لقمان : 19 .
( 2 ) الأعراف : 55 .
( 3 ) الأعراف : 205 .