منصوبا عطفا على آبائكم أو على أنه مفعول فعل محذوف مثل واذكروا أو كونوا
كما ذكره البيضاوي والكشاف ومجمع البيان ضعيف ، فإن الكل تكلف غير
محتاج إليه بل بعضه غير جيد مثل عطفه على آبائكم .
والمراد بالذكر هو التكبير في منى وأكد بما بعده أو يكون الإشارة إلى
استحباب الدعاء مطلقا في تلك الأماكن الشريفة ، وسبب النزول على ما ذكره في
مجمع البيان ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنهم أي القريش كانوا إذا فرغوا من
الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم [ ومآثرهم ] ويذكرون أيامهم القديمة
وأياديهم الجسيمة ، فأمرهم الله سبحانه أن يذكروه في مكان ذكرهم في هذا الموضع
" أو أشد ذكرا " ويزيدوا على ذلك بأن يذكروا نعم الله ويعدوا آلاءه ويشكروا
نعماءه وآلاءه ، لا آباءهم وإن كانت لهم عليهم أياد ونعم لأن الله سبحانه أعظم
وأياديه عندهم أفخم لأن الله سبحانه هو المنعم بتلك المآثر والمفاخر عليهم وعلى
آبائهم ( 3 ) وقيل : معناه فاستعينوا بالله وافزعوا إليه كما ينزع الصبي إلى أبيه
في جميع أموره ، ويشتغل بذكره فيقول يا أبه .
" فمن الناس من يقول " قال في تفسير القاضي ( 1 ) والكشاف : هذا تفصيل
للذاكرين ، فإن الناس من بين مقل لا يطلب بذكر الله إلا متاع الدنيا ، ومكثر يطلب
به خير الدارين ، والمراد به الحث على الاكثار والإرشاد إليه [ ربنا آتنا في الدنيا ( 2 ) ]
أي اجعل اعطاءنا في الدنيا وما لهؤلاء في الآخرة من نصيب ، لأن هممهم مقصور
على الدنيا ، أو ما لهم من طلب خلاق ، والأول أولى . ولما ذكر سبحانه دعاء من
سأله من أمور الدنيا . فقط في تلك المواقف الشريفة مما لا يرتضيه ، عقبه بما يسأله
المؤمنون فيها من الدعاء الذي رغب فيها فقال " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا
حسنة " يعني أعطنا الصحة والكفاف وتوفيق الخير في الدنيا " وفي الآخرة "
الثواب والرحمة ، وقيل : نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ، وعن أبي عبد الله عليه السلام أنها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 2 : 297 .
( 2 ) أنوار التنزيل : 63 .
( 3 ) زيادة من المصدر تحتاج إليها السياق .