أنه ما ذهب أحد إلى وجوب الاستغفار والذكر بمنى ، فيحمل على الاستحباب أو
على الدعاء والذكر الواجب المفهوم من قوله " واذكروا الله عند المشعر الحرام "
أو على وجوب التوبة مطلقا كما أشرنا إليه من قبل ، ويفهم وجوب قبولها على الله .
الخامسة : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد
ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ( 1 ) .
وآية أخرى : ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار ( 2 ) .
وأخرى : أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ( 3 ) .
أي إذا فرغتم من عباداتكم الحجية ، ويحتمل الأعم ، والمناسك جمع
منسك وهو يطلق على العبادة إطلاق المصدر على المفعول أو يكون بمعناه المصدري
أي إذا فعلتم أفعالكم التي كانت عبادة ، أو يكون اسم مكان أطلق عليها ، أو يكون
المضاف محذوفا أي عبادات مناسككم " فاذكروا الله كذكركم آباءكم " أي ذكرا
مثل ذكركم آباءكم ، فذكركم في محل النصب صفة لمفعول مطلق محذوف سواء
كانت الكاف بمعنى مثل اسما مضافا أو حرفا متعلقا بمقدر ، وآباءكم مفعول الذكر
وأشد منصوب عطف على " كذكركم " أي يكون ذكركم الله إما مساويا لذكر آبائكم
أو أشد وأكثر وأعلى ذكرا من ذكر الآباء ، فذكرا تميز أي أشديته يكون من
حيث كونه ذكرا لا من جهة أخرى ، فهو لرفع التوهم والاحتمال ، وإن كان
بعيدا كما في قولهم طاب زيد نفسا فافهم ، ويحتمل جعل الذكر بمعنى الذاكر حينئذ
كما سيأتي .
فكونه مجرورا معطوفا على الذكر على تقدير جعل الذكر بمعنى الذاكر
مجازا للمبالغة أو على ما أضيف إليه بمعنى أو كذكر قوم أشد منكم ذكرا ، أو
هامش
( 1 ) البقرة : 200 - 202 .
( 2 ) البقرة : 200 - 202 .
( 3 ) البقرة : 200 - 202 .