المفرد أو عدم وجوب شئ أصلا إذا كان مفردا كما يدل عليه ظاهر الكافي بل قوله
في التهذيب " ولا حلق " إذ لو كان عليه عمرة لكان عليه الحلق ، ولو تخييرا بينه
وبين التقصير إلا أن يقال : المراد نفي التعيين ، فيفهم حينئذ القول بالتعيين في الاحلال
عن حج التمتع ولا يقول به أحد على الظاهر فتأمل الحادية عشر انتقال إحرام
الحج إلى إحرام العمرة من غير قصد واحتياج إلى النقل ، كما هو مذهب البعض
الثانية عشر أنه يفهم عدم وجوب طواف النساء في هذه العمرة فتأمل .
ثم الظاهر أن الحصر لا يتحقق في ما لو ترك عمدا لم يضر في الحج مثل
مناسك منى ، وطواف النساء ، وأما في طواف الزيارة والسعي فلا يبعد التحقق
لصدق الحصر ، لأن الظاهر من الآية الحصر عن تحقق الحج بالتمام ، بمعنى أنه
إذا منع منه لم يأتي بالحج ناما ، فينبغي حصول الحصر عنهما فيثبت أحكامه إلا أن
الظاهر من قوله " حتى يبلغ " أنه من البعيد كما يفهم من التفاسير وبعض الروايات
أيضا فلا يتحقق الحصر عنهما ، ويدل عليه قول الأصحاب إنه إذا مرض بعد الموقفين
طيف به إن أمكن وإلا استناب ، وأيضا إبطال هذا الحج مع تحقق الموقفين اللذين
هما العمدة ، وبهما يتحقق الحج ، وبفواتهما معا يبطل ، وإيجاب هدي آخر
والحج في القابل ، والطواف لإباحة النساء خلاف الأصل ، وبعيد عن الشريعة
السمحة على ما يظهر ، فلا يبعد حمل الآية على المنع عن شئ من الحج والعمرة
الذي به يتحقق وبفواته يبطل عمدا وسهوا لا عمدا فقط ، وليس ذلك ببعيد ، بل
هو الظاهر المتبادر .
فلا يتحقق الحصر في الحج إلا عن الموقفين أو عن أحدهما مع فوات الآخر
به ، وعن العمرة لا يتحقق إلا عن الطواف ، وأما الصد فلا شك في تحققه أيضا
عما يتحقق عنه الحصر ، وكذا في عدم التحقق عن مناسك منى فقط ، بل عن
الطواف أيضا سواء كان قبل التحلل أو بعده ، لما مر في الحصر ، والأصل ، وعدم
العلم بتحقق موجبه ، وعدم الفرق بحسب الظاهر فتأمل فإن الظاهر عدم الفرق في
هذه الأحكام بينهما .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٤٨