عن الحج فإن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت أسبوعا
ويسعى أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة ، وإن كان دخل مكة مفردا فليس عليه ذبح
ولا حلق ، وفي الكافي ولا شئ عليه .
وهذه وإن كانت في الصد ولكن الظاهر عدم الفرق بينهما في ذلك وصدق
" فإن أحصرتم " لأن المراد الحصر عن الحج والعمرة ، فما لم يكن المنع عما
يحصل به الحج والعمرة لم يتحقق الحصر عنهما .
وفي هذا الخبر فوائد :
الأولى عدم تحقق الصد إذا كان محبوسا بالحق وذلك يفهم من قوله ظالما
له بالمفهوم ، وذكره الأصحاب أيضا ويدل عليه العقل والنقل أيضا وهو ظاهر . الثانية
إدراك الحج بإدراك المشعر اضطراريا كان أو اختياريا ، لظاهر يوم النحر فإنه
يصدق على قبل طلوع الشمس وبعده ، مع أنه سكت عن التفصيل ، بل الظاهر
الاضطراري لأن الغالب أن المطلق من الحبس يوم النحر ما يصل إلى المشعر
قبل طلوعها ، الثالثة عدم تحقق الصد بالمنع عن عرفة فقط ، مع تيسر المشعر الرابعة
تحققه إذا أخرج من الحبس بعد فوت المشعر ، الخامسة أنه لو كان بعد التعريف
أيضا لم يكن مصدودا لقوله : قبل أن يعرف . بل يكون حجه مجزيا بإدراك عرفة
وحدها أيضا مطلقا السادسة وجوب الذبح والحلق مع العمرة . السابعة : عدم وجوب
كفارة بفوت منسك بغير الاختيار ، الثامنة : أن الواجب على المصدود بعد العمرة
المتمتع بها عن حج التمتع على الظاهر هو العمرة المفردة ، لكن وجوب الذبح
أيضا وتعين الحلق ، وذلك غير ظاهر من كلام الأصحاب ويمكن حمل الذبح على
الاستحباب ، وعلى كونه هدي التمتع الواجب ، وحمل الحلق على الاستحباب أو
على كون الحاج ضرورة لوجود ما ينافيه من جواز التقصير أيضا على ما ذكره
الأصحاب ، التاسعة يمكن استفادة وجوب التحلل بالعمرة إذا لم يتحلل بالهدي
وفات الحج في المحصور أيضا كما يقوله الأصحاب قياسا على المصدود ، العاشرة
أن الواجب هو العمرة فقط من دون الذبح والحلق إذا كان مصدودا عن الحج
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 247
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٤٧