أيام التشريق على المشهور ، ولكن وقع في الرواية كذلك ولعله تغليب أو اصطلاح
آخر غير المشهور .
ثم قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام التعقيب ( 1 ) بمنى عقيب خمس عشر صلاة
أولها صلاة الظهر من يوم النحر ، يقول : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر
ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا ، والحمد لله على ما أولانا والله أكبر على ما رزقنا
من بهيمة الأنعام .
قال في الكشاف . البهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت
بالأنعام وهو الإبل والبقر والضأن والمعز ثم أمر بالأكل منها والاطعام على وجه
أعم نيا ومطبوخا مرقا وغيره لقوله " فكلوا منها " أي من الأنعام " وأطعموا "
أي أعطوا وتصدقوا بشئ منها ، ويحتمل ما بقي من الأكل بل هو الظاهر ، حيث
حذف المفعول وتبادر الذهن إلى ما تقدم وهو النعم المذبوح المأكول منها " البائس "
أي الذي أصابه بؤس أي شدة من الجوع والعري ، وقيل هو الذي يسأل بكفه
" الفقير " هو الذي أضعفه الاعسار وعدم المعونة كأنه انكسر فقر ظهره من عدم
ما يعيش به من الجوع والعري .
ففي الآية دلالة على وجوب الذبح والنحر في مطلق الحج فخصت بالتمتع
والقران الواجب الذبح فيه كأنه للإجماع والخبر ، والظاهر ذلك لمن لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام فتأمل ، وعلى وجوب التسمية على الذبح لقوله "
ويذكروا اسم الله " إذ التقدير وليذكروا ، والأمر للوجوب ، فقول أبي حنيفة
وغيره بالاستحباب بعيد ، وعلى كون ذلك في أيام معلومات ، مفسرات بالعيد
وثلاثة بعده موسعا ، وعلى وجوب الأكل ، ووجوب التصدق على الفقراء من
الأنعام المذبوحة للأمر الظاهر في الوجوب كما ثبت ، ولوجوب ما تقدم
وما تأخر بقوله " ثم ليقضوا تفثهم " فيمكن إتمام الاستدلال على المشهور من
وجوب تقسيم هدي التمتع أثلاثا : الأكل من الثلث ، والتصدق بالثلث على
هامش
( 1 ) في المصدر : التكبير بمنى ، راجع ج 7 ص 81 .