أن يكون عاما في جميع التكاليف ، ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج ،
وعن زيد بن أسلم : الحرمات خمس الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام
والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحل ، فينبغي تعظيم المحرم أيضا بل جميع من هو
مشتغل بالعبادة ، ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ ، والقيام
بمراعاتها .
" وأحلت لكم الأنعام " يعني جميع الأنعام حلال " إلا ما يتلى عليكم " آية
تحريمه مثل قوله تعالى في سورة المائدة " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير
وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع
إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ( 1 ) الآية ونحوها ، وحاصله أن الله قد أحل
لكم الأنعام كلها إلا ما استثناه في كتابه ، ويحتمل أن يجعل أعم أي إلا ما يعلمكم
أنه حرام بأي وجه كان بالهام وقرآن وكلام آخر ، ونحو ذلك ، فحافظوا على
حدوده وإياكم أن تحرموا مما أحل الله شيئا كتحريم عبدة الأوثان البحيرة
والسائبة ( 2 ) وغير ذلك وأن تحلوا مما حرم الله شيئا كاحلالهم أكل الموقوذة
والميتة وغير ذلك ، هكذا في الكشاف فدلت على الحكم المذكور فيها " واجتنبوا
الرجس من الأوثان " في مجمع البيان : أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان
فمن بيانية ، وروى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار من
ذلك ، وهو غير واضح ، وكأن للوثن معنى آخر يصدق عليها حقيقة أو مجازا ،
وقيل إنهم كانوا يلطخون الأوثان بدماء قرابينهم فسمي ذلك رجسا " واجتنبوا قول
الزور " وهو الكذب وروى أصحابنا أنه يدخل فيه الغنا ( 3 ) وسائر الأقوال
الملهية وروى أيمن بن حزيم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قام خطيبا فقال : يا أيها
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) في معناهما اختلاف بين اللغويين والمفسرين وسيجئ شرح ذلك في كتاب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ص . . . فراجع .
( 3 ) وذلك من معانيه اللغوية كما في القاموس .