ويحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره فالحكم أن لله الخ على ما
قيل ، بل هذا أولى ، والمجموع خير أن الأولى ! وصح دخول الفاء في الخبر
لكون الاسم موصولا ، وأيضا ما عرفت وجه احتياج تقدير الخبر ، لم لا يجوز كون
" فأن " من غير تقدير خبر أن الأولى ، ويكون حاصله اعلموا أن الذي غنمتم
فواجب فيه الخمس ، وقال في مجمع البيان : قيل في فتح أن قولان : أحدهما أن
التقدير : فعلى أن لله خمسه ، ثم حذف حرف الجر ، والآخر أنه عطف على
أن الأولى وحذف خبر الأولى لدلالة الكلام عليه ، وتقديره اعلموا إنما غنمتم
من شئ فاعلموا أن لله خمسه ، والاحتياج إلى هذا أيضا غير ظاهر مع عدم ظهور
معنى فاء العطف على التقدير الثاني .
ثم إنه يفهم من ظاهر الآية وجوب الخمس في كل الغنيمة ، وهي في اللغة
بل العرف أيضا الفائدة ، ويشعر به بعض الأخبار مثل ما روي في التهذيب بإسناده عن
أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له : " واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه
وللرسول " قال هي والله الفائدة يوما فيوما إلى أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل
ليزكو ( 1 ) .
إلى أن الظاهر أن لا قائل به ، فإن بعض العلماء يجعلونه مخصوصا بغنائم دار
الحرب كما عرفت ، وبعضهم ضموا إليه المعادن والكنوز وأكثر أصحابنا يحصره
في السبعة المذكورة ، وقليل منهم أضاف إليها بعض الأمور الأخر كما أشرنا إليه
وأيضا الاجمال في القرآن العزيز كثير ألا ترى كيف ذكر الزكاة بقوله " والذين
يكنزون الذهب " الخ والمراد بعض الكنوز مع النصاب وسائر الشرائط التي ذكرها
الفقهاء وكذا آيات الصلاة والصوم والحج .
وأنه تكليف شاق ، وإلزام شخص باخراج خمس جميع ما يملكه بمثله مشكل ،
والأصل والشريعة السهلة السمحة ينفيانه ، والرواية غير صحيحة وفي صراحتها أيضا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 388 ، وتراه في الكافي ج 1 ض 544 .