ومستحقه على المشهور أيضا المذكورون فيقسم ستة أقسام : سهم الله ، وسهم
رسوله صلى الله عليه وآله وكذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح ، وحال عدمه عليه السلام
للإمام القائم مقامه ، والنصف الآخر للمذكورين من بني هاشم وذلك للروايات
عن أهل البيت عليهم السلام وذكر في الكشاف وتفسير البيضاوي أيضا عن أمير المؤمنين
عليه السلام قال : المراد أيتامنا ومساكيننا وأبناء سبيلنا ، وتفسيرهم مضى في الزكاة
وللخمس أحكام يعلم من الكتب الفرعية والذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية
فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شئ ، وأي شئ كان
منقولا وغير منقول ، قال في الكشاف : حتى الخيط والمخيط ، فإن المتبادر من
الغنيمة هنا هي ذلك ويؤيده تفسير المفسرين به ، وهو كون ما قبل الآية وما بعدها
في الحرب مثل " يوم الفرقان " أي يوم حصل الفرق بين الحق والباطل فيه ، بأن
غلب الحق عليه ، و " يوم التقى الجمعان " المسلمون والكفار ، والدلالة على
الوجوب يفهم من وجوده التأكيد المذكورة فيها : التصدير بالعلم ، وليس المراد العلم
فقط بل العلم المقارن للعمل ، فإن مجرد العلم لا ينفع بل يصير وبالا عليه ،
ومعلوم أن ليس المطلوب في مثل هذه الأمور العلم بها ، وهو ظاهر . وتقييده بالايمان
أي إن كنتم آمنتم بالله واليوم الآخر ، وبما أنزل من الفتح والنصرة يوم الفرقان
فاعلموا إنما غنمتم ، فجزاؤه محذوف من جنس ما قبله بقرينته ، ولكن لا مجرد العلم
بل المقارن للعمل كما مر فتأمل .
وذكر الجملة الخبرية وتكرار أن المؤكدة ، وحذف الخبر لإفادة العموم
ذكره في الكشاف حيث قال : فإن لله خمسه مبتدأ خبره محذوف تقديره فحق أو
فواجب أن لله خمسه ، وروى الجعفي عن أبي عمرو : فإن لله بالكسر إلى قوله :
والمشهورة أي قراءة فتح أن آكد ، من حيث إنه إذا حذف الخبر واحتمل غير
واحد من المقدرات كقولك ثابت ، واجب ، حق ، لازم ، وما أشبه ذلك كان أقوى
لايجابه من النص على واحد ، وفيه تأمل فإنه لا يفيد التأكيد أكثر من واجب
وهو ظاهر فتأمل .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٠٩