نزلت فيهم حيث كانوا يفرحون باجلال الناس ونسبتهم لهم إلى العلم ، عن ابن عباس
وقيل : نزلت في أهل النفاق لأنهم كانوا يجتمعون على التخلف عن الجهاد مع
رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا رجعوا اعتذروا وأحبوا أن يقبل منهم العذر ، ويحمدوا بما
ليسوا عليه من الايمان ، عن أبي سعيد الخدري وزيد بن ثابت ، وقال أبو القاسم
البلخي : إن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وليسوا كذلك وهو المروي عن
أبي جعفر عليه السلام ، ثم قال : والأقوى أن يكون المعني بالآية من أخبر الله عنهم
أنه أخذ ميثاقهم أن يبينوا أمر محمد ولا يكتمونه وعليه أكثر أهل التأويل ، وهو مؤيد
لما قلناه وكذا في باقي التفاسير .
ولا يبعد الاستدلال بها على تحريم إرادة المحمدة من الغير بما فعل وبما لم
يفعل ، بل الفرح بهما أيضا ، ولكن بمعنى الاعجاب بما فعل لعموم الآية ، وعدم
التخصيص بالسبب ، وخروج غيره بدليله ، ويؤيده النهي الموجود في الأخبار عن
الفرح المعجب مثل احثوا على وجه المداحين التراب ، قال في العدة العجب من
المهلكات قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء
بنفسه ، وهو محبط للعمل ، والعجب إنما هو الابتهاج بالعمل الصالح واستعظامه
وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير ، وهذا مهلك ، وأما السرور بفعل الحسن
مع التواضع لأجل جلاله والشكر على التوفيق لذلك وطلب الاستزادة ، فحسن
محمود ، قال أمير المؤمنين عليه السلام من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن الخ قال
في إحياء العلوم : نقل خبر لو صح لهلكنا ، روي أنه ذكر أحد في حضرة النبي
بمدح فقال : لو رضي بما قلتم فيه لدخل النار ، قلت : يكفي هذه الآية فافهم .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٠٧