وأقام بدمشق مدة ، يقرأ في المحرر على القاضي برهان الدين الزرعي ، ثم رجع إلى بغداد بفضائل ، ودرس بها بالمدرسة البشيرية للحنابلة بعد وفاة الشيخ صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق . ثم درس بالمجاهدية بعد موت صهره شافع المذكور قبله ، ولم تطل بها مدته .
وحضرت درسه وأنا إذْ ذاك صغير لا أحقه جيداً .
وناب في القضاء ببغداد ، واشتهرت فضائله ، وخطه في غاية الحسن ، وقد اختصر " فروق السامري " وزاد عليها فوائد واستدراكات من كلام أبيه وغيره واختصر " طبقات الأصحاب " للقاضي أبي الحسين ، وذيل عليها ، وتطلبتها فلم أجدها . واختصر " المطلع " لابن أبي الفتح ، وغير ذلك .
توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . ودفن عند والده بمقبرة الإِمام أحمد . وله من العمر نحو الثلاثين سنة . رحمه الله .
محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي ، الجماعيلي الأصل ، ثم الصالحي ، ثم المقرئ الفقيه المحدث ، الحافظ الناقد ، النحوي المتفنن ، شمس الدين أبو عبد الله بن العماد أبي العباس : ولد في رجب سنة أربع وسبعمائة .
وقرأ بالروايات ، وسمع الكثير من القاضي أبي الفضل سليمان بن حمزة ، وأبي بكر بن عبد الدايم ، وعيسى المطعم ، والحجار ، وزينب بنت الكمال ، وخلق كثير .
وعنى بالحديث وفنونه ، ومعرفة الرجال والعلل . وبرع في ذلك . وتفقه في المذهب وأفتى .
وقرأ الأصلين والعربية ، وبرع فيها . ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية مدة . وقرأ عليه قطعة من الأربعين في أصول الدين للرازي .
قرأ الفقه على الشيخ مجد الدين الحراني ، ولازم أبا الحجاج المزي الحافظ ، حتى برع عليه في الرجال ، وأخذ عن الذهبي وغيره .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 436
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٣٦