أنشدني والدي قال : أنشدنا أبو الثناء الدقوقي لنفسه :
جاهد بنفسك في الفضائل تغنم * وخُض المهالك في المحبة تسلم وذَرِ التعلل بالمنى ، فهي العنا * واطرح سلاحك في الهوى واستسلم
من لم يذق في حبنا طعم الفنا * لم يلفنا نكفيه ثقل المغرم
خاطر بنفسك في هوانا واسترح * إن شئت تحظى بالمحل الأعظم
مَرِّغْ خدودك في ثرى أعتابنا * لتفوز بالحسنى وفيض الأنعم
لا يَصْدِفَنَّك صادفٌ عن مطلب * فالعز مقرون بحدّ المخذم
من ذا الذي ألفي بساحل جودنا * فشكى الظما ، أو خاف فوت الموسم
نحن الذين إذا أتانا سائل * نوليه إحساناً وفضل تكرم
نعفو عن الجاني ، ونقبل عذره * ونقبل عَثْرَةَ تائِبٍ متندم
ونقول في الأسحار : " هل من سائل * مستغفر " لينال طيب المغنم .
لا يلهينك شاغل عن وصلنا * وانهض على قدم الرجاء وقدم
وهي طويلة . مدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه رضي اللّه عنهم .
عبد الرحمن بن محمود بن عبيد البعلي ، الفقيه الزاهد العارف ، زين الدين أبو الفرج : ولد سنة خمس وسبعين وستمائة .
وسمع الحديث . وتفقه على الشيخ تقي الدين وغيره . وبرع وأفتى . وكان إماماً ، عارفاً بالفقه وغوامضه ، والأصول والحديث ، والعربية والتصوف ، زاهداً عابداً ، ورعاً متألهاً ربانياً .
صحب الشيخ عماد الدين الواسطي ، وتخرج به في السلوك .
ويذكر له أحوال وكرامات . ويقال : إنه كان يطلع على ليلة القدر كل سنة وقد نالته مرة محنة بسبب حال حصل له ، اطلع عليه بعض أصحابه ، فأشاع ذلك عنه ، وأظهر به خطة . فعقد له مجلس بدار السعادة بدمشق سنة ثمان عشرة ، حضره القضاة والفقهاء ، وأحضروا خطه بأنه :
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 423
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٢٣