وسمع من ابن البخاري في الخامسة ، ومن الشيخ تقي الدين الواسطي ، وعمر بن القواس .
وعني بالحديث . وارتحل فيه مرات ، وكتب العالي والنازل من سنة خمس وسبعمائة ، وهلم جراً . وخرج لغير واحد من الشيوخ . وأفاد وتفقه ، وأفتى في آخر عمره ، وولي مشيخة الصدرية والإِعادة بالمسمارية ، وجمع عدة تآليف ، وفسر بعض القرآن الكريم .
وحدث ، وسمع منه الذهبي ، وجماعة .
وكان فقيهاً محدث ، كثير الاشتغال بالعلم ، عفيفاً ديناً ، حج مرات ، وأقام بمكة شهراً ، وكان مواظباً على قراءة جزءين من القرآن في الصلاة في كل ليلة . وله مواعيد كثيرة لقراءة الحديث ، والرقائق على الناس ، وجمع في ذلك مجموعات حسنة ، منها كتاب " الثمر الرائق المجتبى من الحقائق " وانتفع بمجالسه الناس .
وتوفي يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وصلَّى عليه بالجامع ، وحضر جنازته جمع كثير ، وحمل على الرقاب ، ودفن بمقبرة الصوفية ، ولم يعقب رحمه اللّه تعالى .
وأخبرني بعض أقاربه - وكان يخدمه في مرضه الني توفي فيه - قالَ : آخر ما سمعت عند موته ، أن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان آخر قوله لا إله إلا اللّه " ثم مات .
عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي ، ثم المصري ، الفقيه المناظر الأصولي ، شمس الدين أبو الفرج ، ابن الحافظ قاضي القضاة سعد الدين المتقدم ذكره : ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة .
وسمع بقراءة والده الكثير بالديار المصرية من العز الحراني ، ومن خطيب المزة ، وغازي الحلاوي ، وشامية بنت البكري ، وغيرهم .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 420
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٢٠