ستر الشوق إليك ، أمسكه الحياء منك . إلهي ، لك أذل ، وبك أذل ، وعليك أدُل ، وأنشد :
أحيى بذكرك ساعة وأموت * لولا التعلل بالمنى لفنيت
وللشيخ أبي الفرج أشعار حسنة كثيرة . قال أبو شامة : قيل : إنها عشر مجلدات ، فمما أنشده عنه القطيعي :
ولما رأيت ديار الصفا * أقوت من إخوان أهل الصفاء سعيت إلى سد باب الوداد * وأحزن قلبي وفاة الوفاء
فلما اصطحبنا وعاشرتكم * علمت أن رأيي ورائي
قال : وأنشدنا لنفسه :
يا صاحبي ، هذه رياح أرضهم * قد أخبرت شمائل الشمائل
نسيمهم سحيري الريح * ما تشبهه روائح الأصائل ؟
ما للصبا مولعة بذي الصبا * أو صبا فوق الغرام القاتل
ما للهوى العذري في ديارنا * أين العذيب من قصور بابل
لا تطلبوا ثاراتنا يا قومنا * ديارنا في أذرع الرواحل
لله در العيش في ظلالهم * ولي وكم أسار في المفاصل
واطربي إذا رأيت أرضهم * هذا وفيها رميت مقاتلي
يا درة الشيخ سقيت أدمعي * ولا ابتليت بالهوى مسائلي
ميلك عن زهو وميلي عن أسى * ما طرب المخمور مثل الثاكل
قال : وأنشدنا لنفسه :
سلام على الدار التي لا نزورها * على أن هذا القلب فيها أسيرها
إذا ما ذكرنا طيب أيامنا بها * توقد في نفس الذكور سعيرها
رحلنا وفي سر الفؤاد ضمائر * إذا هب نجدي الصبا يستثيرها
سحت بعدكم تلك العين دموعها * فهل من عيونْ بعدها تستعيرها .
أتنسى رياض الروض بعد فراقها * وقد أخذ الميثاق منك غديرها
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 423
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٢٣