فنون ابن عقيل في بضعة عشر مجلدًا .
قال الحافظ الذهبي : ما علمت أن أحدًا من العلماء ، صنف ما صنف هذا الرجل .
ومن لفظ كلامه الحسن في المجالس ، قال : قال يومًا وقد طوب أهل مجلسه : فهمتم . فهمتم .
وقام إليه سائل ، فقال : كيف أصادق من ذا وقته . فقال : ماذا وقته .
وقال يومًا : شهوات الدنيا أنموذج ، والأنموذج يعرض ولا يقبض .
وقال مرة : من وقف على صراط الاستقامة ، وبيده ميزان المراقبة ، ومحك الورع يستعرض أعمال النفس ، ويرد البهرج إلى كير التوبة ، سلم من رد الناقد يوم التنقيض .
وقال يومًا : بقايا الشهوات ، في سوق الهوى متبهرجات ، يمسكن ثياب الطبع ، فإن خرج الزاهد من بيت عزلته خاطر بذنوبه .
وسأله رجل يومًا : أيما أفضل ، أُسَبِّحُ ، أمْ أستَغْفر . فقال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور .
وقال في حديث " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين " : إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية ، فلما شارف الركب بلد الإقامة . قيل : حُثّوا المطي .
ومن كلامه الحسن : من قنع طاب عيشه . ومن طمع طال طيشه .
وقال لصاحب له : أنت في أوسع العذر من المتأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .
وسأله سائل فأجاب ، فقال السائل : ما فهمت ، فأنشد :
عليَّ نصب المعاني في مناصبها * فإن كبت دونها الأفهام لم أُلَمِ
وسئل : وكيف ضرب عمر بالدرَّة الأرض . فقال : الخائن خائف ، والبريء جريء .
وذكر الوفاء ، فقال : ما أعرف الوفي . وما فيّ . وتاب على يده يومًا بعض الخدم ، فقال : لما عدم آلة الشهوة صلح لصحبة
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 421
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٢١