الذي ذكرناه ، وهذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك ، حتى جرت
عادتهم به ، وخرجوا عما يقتضيه مجرد وضع اللغة في هذا الباب ،
وأما أصحابنا معشر الامامية فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه ،
وإن اختلفوا في أحكام هذه الألفاظ في وضع اللغة ، ولم يحملوا قط
ظواهر الألفاظ إلا على ما بيناه ، ولم يتوقفوا على الأدلة ، وقد بينا في
مواضع من كتبنا أن إجماع أصحابنا حجة .
وقد تعلق من ذهب إلى وجوب الامر بطرق اعتبارية ، وطرق
سمعية ، وهي على ضربين ، قرآنية وأخبارية . ونحن نذكر أقوى ذلك
شبهة ، فإن الذي تعلق به الفقهاء في ذلك لا يكاد ينحصر وينتظم .
فأما الطرق الاعتبارية ، فأولها قولهم : السيد إذا أمر غلامه
بفعل ، عقل منه الايجاب ، ولذلك يوبخه العقلاء ، ويذمونه ، إذا خالفه .
وثانيها قولهم : لو لم يكن لفظة افعل موضوعة للايجاب ، لم يكن
للايجاب لفظة موضوعة في اللغة مع الضرورة الداعية إلى ذلك .
وثالثها أنه لا شبهة في تسمية من خالف الامر المطلق بأنه عاص ،
والمعصية لا تكون إلا في خلاف الواجب .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 55
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥٥