أم سلمة حين توفي أبو سلمة . فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضله .
فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده . حتى أثر الحصير في يده مما
يحدثها ( 1 ) وروى الحاكم وغيره : لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر
فردته . وخطبها عمر فردته ( 2 ) وروى ابن سعد عن أم سلمة قالت : لما
خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : إني في خلال لا ينبغي لي أن
أتزوج رسول الله . إني امرأة مسنة . وإني أم أيتام . وإني شديدة الغيرة .
قالت . فأرسل إلي رسول الله : أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك .
ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها . وأما قولك إني أم أيتام فإن
كلهم على الله وعلى رسوله . وأما قولك إني شديدة الغيرة . فإني أدعو الله
أن يذهب ذلك عنك . قالت : فتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة أم المساكين بعد أن ماتت . فإذا
جرة . فاطلعت فيها فإذا فيها شئ من شعير . وإذا رحى وبرمة وقدر .
فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة . قالت : فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم
عصدته في البرمة وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به . قالت : فكان ذلك
طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وطعام أهله ليلة عرسه ( 3 ) .
وروى الحاكم عن عمر بن أبي سلمة : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم تزوج أم سلمة . في ليال بقين من شوال سنة أربع . ثم إن أهل
المدينة قالوا : دخلت أيم العرب على سيد الإسلام والمسلمين أول العشاء
عروسا " ، وقامت من آخر الليل تطحن وير أم المؤمنين أم سلمة رضي الله
عنها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 91 / 7 .
( 2 ) الحاكم ( المستدرك 17 / 4 ) الطبقات الكبرى 89 / 7 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 89 / 7 .
( 4 ) رواه الحاكم ( المستدرك 18 / 4 ) ابن سعد ( الطبقات 92 / 7 ) .