1 - حلف الفضول : ومن فعاليات جرهم حلف الفضول الأول . وذلك أن نفر
من جرهم وقطوراء يقال لهم الفضيل بن الحارث الجرهمي والفضيل بن وداعة
القطوري المفضل بن فضالة الجرهمي اجتمعوا فتحالفوا أن لا يقروا ببطن مكة
ظالما . لا ينبغي إلا ذلك لما عظم الله من حقها . ثم درس ذلك فلم يبق إلا ذكره في
قريش . إلى أن أعيد في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في دار عبد الله بن جدعان وقيل البعثة النبوية
الشريفة ( 1 ) . والحدث الآخر بناء الكعبة بعد أن أخذها السبيل وزادوا في بناء البيت
ورفعته على ما كان عليه من بناء إبراهيم ( عليه السلام ) ( 2 ) والشئ الآخر إطعام الطعام
للوافدين إلى مكة وطبخوا وسمي المكان بطابخ ( 3 ) .
بعد سقوط جرهم عادت مكة لأبناء إسماعيل . وكان أول من تولى الزعامة
من ذرية إسماعيل ( عليه السلام ) أياد بن نزار بن معد : لكن لم يستتب الأمر إلى أياد حتى نشب
نزاع بين أياد ومضر فكانت بينهم حروب كثيرة حتى ظهرت مضر على أياد ،
فانجلوا من مكة إلى العراق قرب الكوفة وأجلاهم كسرى أنوتسيروان إلى تكريت
والجزيرة والموصل . ثم نزحوا منها إلى بلاد الرومان والشام ( 4 ) .
وذكر اليعقوبي ( 5 ) أن أياد لما أرادوا الرحيل من مكة حملوا الركن على جمل
فلم ينهض به . فدفنوه وخرجوا ، وبصرت بهم امرأة من خزاعة حين دفنوه فلما
بعدت أياد اشتد على مضر وأعظمته قريش وسائر مضر ، فقالت الخزاعية لقومها
اشرطوا على قريش وسائر مضر أن يصير إليكم حجابة البيت حتى أدلكم على
الركن ففعلوا ذلك فلما أظهروا الركن صيروا إليهم الحجابة .
تضاربت الأخبار في كيفية وصول خزاعة إلى زعامة مكة ، وكذلك اختلفوا
فيهم هل من قحطان أو من عدنان . هناك رأي يذهب أن قبيلة خزاعة كانت تنزل
حول الحرم في أيام جرهم . وأن أصلها من اليمن كالجرهميين وقد هاجرت بسبب ما
كان ينتظر من الدمار الذي يخلفه سيل الحرم وأقامت في مكة . فقامت خزاعة في
وجه جرهم ووقع القتال بينهما ، واعتزل بنو إسماعيل القتال فتغلبت خزاعة على
جرهم وانتزعت منهم الإمارة وأجلتهم عن مكة ( 6 ) .
في حين كتب الدكتور حسين أمين في نفس الموسوعة ( 7 ) : أن خزاعة خزع من
قبيلة الأزد العربية الكبيرة . ويضيف أن معظم النسابة ينسبون هذه القبيلة إلى عمر
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 1 / 473 .
( 2 ) مروج الذهب 2 / 50 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 1 / 118 ، مروج الذهب ص 51 .
( 4 ) موسوعة القرن العشرين ، فريد وجدي 6 / 247 ، مروج الذهب 2 / 274 .
( 5 ) موسوعة العتبات المقدسة قسم مكة ص 28 .
( 6 ) المصدر السابق ص 68 .
( 7 ) المصدر السابق : ص 68 .