210 ه وأقام بمكة مجاورا ، ورجع أخوه مع أمه إلى بخارى فمات
بها .
يقول الامام : ولما طعنت في ثماني عشرة سنة صنفت كتاب
" قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وصنفت التاريخ الكبير إذ ذاك
عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة .
وكتاب التاريخ الكبير على كبره وطوله قد اختصره اختصارا شديدا
بحيث لا يملك التناول منه إلا الباحث المتخصص ، ومع ذلك فهو يقول
عنه : قل اسم في التاريخ الا وله عندي قصة ، إلا أني كرهت تطويل
الكتاب .
إذن فقد بدا السماع سنة 205 أو بعدها ، وارتحل في طلب
الحديث بعد أن أشبع نهمته مما عند شيوخ بلده سنة 210 ه وتنقل بين
بلخ ، مرو ، نيسابور ، والري ، وبغداد والبصرة ، والكوفة ، ومكة ،
والمدينة ، وواسط ، ومصر ، ودمشق ، وقيسارية ، وعسقلان ،
وحمص . فسمع من شيوخ لا يحصون كثرة إلا أن أبا عبد الله قال :
كتبت عن الف وثمانين نفسا ليس فيهم إلا صاحب حديث .
والذي يثير العجب والاعجاب أن أبا عبد الله لم يكن يكتب عن
شيخ أي شيخ ، بل كان ينتقي شيوخه انتقاء ، يحدثنا - رحمه الله -
فيقول : لم أكتب إلا عمن قال : الايمان قول وعمل .
ويحصرهم الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في خمس
طبقات : 1 - من حدثه عن التابعين : ، مثل : محمد بن عبد الله الأنصاري ،
الضعفاء الصغير — صفحة 9
مساهمون: البخاري
ص٩