الذهبي لمدرسة الحديث ، ولد عام 215 ه أو قبله بقليل ، كما حكى عن
النسائي نفسه ، ولا بد أنه اشتغل بالعلم والتحصيل صغيرا شأنه في ذلك
شأن الامام البخاري ، يدل على ذلك أنه قصد قتيبة بن سعيد
( ت 240 ه عن تسعين سنة ) وهو ابن خمسة عشرة سنة ، فأقام عنده سنة
وشهرين ، وقتيبة حينذاك في الثمانين من عمره وهو من الطبقة الوسطى
من شيوخ البخاري كما قد علمت .
ولا يمكن أن يتعرض للسماع من قتيبة وهو في هذا السن وعلى
هذا القدر إلا من جمع محصولا وافرا من العلم يؤهله لهذه المكانة .
ولأبي عبد الرحمن شيوخ كبار غير قتيبة ، فقد روى عن إسحاق بن
إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، وإسحق بن شاهين ، وإسحق بن منصور
الكوسج ، وإسحق بن موسى الأنصاري ، وإبراهيم بن سعد الجوهري ،
وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، وأحمد بن بكار بن أبي ميمونة ،
وعيسى بن حماد وزغنة ، والحسن بن محمد الزعفراني ، وهشام بن
عمار ، ودحيم ، ومحمد بن نصر المروزي . وجماعة يطول حصرهم
ممن رجل إليهم وتتلمذ عليهم في خراسان والحجاز والعراق ومصر
والشام والجزيرة حتى برع واشتهر بعلو الاسناد ، وتفرد بالمعرفة
والاتقان .
روى الحاكم عن الدارقطني ، قال : أبو عبد الرحمن النسائي مقدم
على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره . وكان الدارقطني يسمي
كتابه " الصحيح " .
وقد منح الله أبا عبد الرحمن متانة في التكوين وملاحة في الوجه ، قل
الضعفاء والمتروكين — صفحة 137
مساهمون: النسائي
ص١٣٧