ولم تكن هذه الكتب تعني مجرد جميع الأخبار وتصنيفها ، إنما هي
أحكام في غاية الدقة والتمحيص الشديد والتحري الزائد ، إذ كانوا
يراقبون الله في كل لفظة أو إشارة مخالفة أن يجرحوا عدلا أو يوثقوا
مجروحا ، فإذا كان حال الراوي يتضح يوصف اكتفوا به ولم يضيفوا إليه
آخر ، وهذا هو الذي أدي إلى هذا الاختصار الشديد في تراجم الرجال
بين الطبقة المتقدمة خاصة : إذ لا يعنى الإمام المحدث إلا بالجانب
الذي يخص الحديث من سيرة الرجل المترجم له .
وقد قدمنا إليك في القسم الأول من هذا الكتاب أنموذجا رائدا في
هذا الباب ، نعني به كتاب الضعفاء للامام البخاري . والقسم الثاني
الذي تعالجه هذه المقدمة هو كتاب الضعفاء والمجروحين للنسائي .
الامام النسائي :
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن
دينار الخراساني النسائي ونسا المدينة التي نسب إليها أبو عبد الرحمن
هي إحدى مدن خراسان . قال ياقوت عنها : بينها وبين سرخس يومان ،
وبينها وبين مرو خمسة أيام ، وبين أبيورد يومان ، وبين نيسابور ستة أو
سبعة ، وهي مدينة وبيئة جدا يكثر بها خروج العرق المديني ، حتى أن
الصيف قل من ينجو منه من أهلها .
ومهما يكن من وصف ياقوت لها ، فهي تتوسط مدنا اشتهرت
بمدارس العلم ، ومنحت الفكر الاسلامي عددا كبيرا من العلماء في
شتى ميادين الدراسات الاسلامية .
ولد أبو عبد الرحمن في أوائل القرن الثالث الهجري ، العصر
الضعفاء والمتروكين — صفحة 136
مساهمون: النسائي
ص١٣٦