تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال التوحيد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
المبحث الرابع الابتداع في تفسير البدعة لقد ارتحل النبي الأكرم إلى الرفيق الأعلى بعد أن أكمل الشريعة وبين جليلها ودقيقها وما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، قال سبحانه : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( 1 ) وحفاظا على دينه وصيانته من التحريف والتبديل ، أمر التمسك بالثقلين . ولم يرض للأمة غيرهما لئلا يكون الدين ألعوبة بأيدي المغرضين والطامعين . والمقياس في تميز البدعة عن السنة هو الرجوع إلى الثقلين سواء أفسر بالكتاب والعترة ، كما هو المتضافر ، أم بالكتاب والسنة ، كما رواه الإمام مالك في الموطأ بسند مرسل ( 2 ) ، والحديثان متقاربا المضمون ، لأن العترة لا تنشد إلا السنة النبوية ، التي أخذوها كابر عن كابر إلى أن تصل إلى النبي الأكرم ، فما وافقهما فهو سنة وما خالفهما فهو بين معصية وبدعة ، مع الفرق الواضح بينهما ، فلو أذيعت الفكرة أو شاع العمل بين الناس بها فتصير بدعة ، وإن اكتفي بها من دون دعوة وإشاعة فهي معصية .
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الموطأ : 648 / 1619 .