وبعبارة واضحة : البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول ، ولم يرد فيه نص
على الخصوص ، ولم يكن داخلا في بعض العمومات .
وإن شئت قلت : إحداث شئ في الشريعة لم يرد فيه نص ، سواء كان أصله
مبتدعا ، كصوم عيد الفطر ، أو خصوصيته مبتدعة كالإمساك إلى غسق الليل ناويا
به الصوم المفروض ، معتقدا بأنه الواجب في الشرع . وفي النصوص السابقة للعلماء
تصريح بذلك .
قال ابن حجر العسقلاني : " والمراد بالبدعة ، ما أحدث وليس له أصل في
الشرع ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة " .
قال ابن رجب الحنبلي : " البدعة : ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل
عليه ، أما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة
لغة " ( 1 ) .
وقال العلامة المجلسي : " البدعة في الشرع : ما حدث بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولم يرد
فيه نص على الخصوص ولا يكون داخلا في بعض العمومات ، أو ورد نهي عنه
خصوصا أو عموما " ( 2 ) .
وعلى ضوء ذلك تنحل هنا عويصة المصاديق التي ربما تعد من البدعة ، لعدم
ورود نص خاص فيها ولكن تشملها العمومات بصورة كلية ، فهذه لا تكون
بدعة ، وذلك لأنه لو كان هناك نص خاص ، لأخرجه عن البدعة وهذا واضح
جدا ، أما إذا لم يكن هناك نص خاص ، ولكن العمومات تشمله بعمومها فهذا ما
نوضحه بالمثال التالي :
إن الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلاله وصيانة حدوده عن الأعداء
هامش
( 1 ) مضت النصوص في محلها .
( 2 ) البحار 74 : 202 .