أصل ثابت في القرآن الكريم ، قال سبحانه : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ( 1 ) فإن قوله : { من قوة } مفهوم
كلي يشمل كيفية الدفاع ، ونوعية السلاح ، وشكل الخدمة العسكرية المتبعة في كل
عصر ومصر ، فالجميع برمته هو تطبيق لهذا المبدأ ، وتجسيد لهذا الأصل ، فالتسلح
بالغواصات والأساطيل البحرية والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من أدوات
الدفاع ، ليس بدعة بل تجسيد لهذا الأصل ومن حلاله .
وإن من يعد التجنيد العسكري بدعة فهو غافل عن حقيقة الحال ، فإن
الإسلام يأمر بالأصل ويترك الصور والأشكال لمقتضيات العصور .
إلى هنا خرجنا بلزوم وجود قيود ثلاثة في تحقق البدعة وصدقها :
1 - أن يكون تدخلا في الشريعة وتصرفا فيها عقيدة وحكما .
2 - أن تكون هناك إشاعة بين الناس .
3 - أن لا يكون هناك أصل على المشروعية لا خاصا ولا عاما .
ويجمع الكل " القول في الدين بغير علم على الأغلب ، بل مع العلم بالخلاف
ولكن يقدم رأيه عليه ، بظن الإصلاح أو غيره من الحوافز " .
هذا هو تحديد البدعة بمفهومها الدقيق الذي نتخذه قاعدة كلية ، ونستكشف به
حال الموضوعات التي تضاربت فيها الأقوال والأفكار بين موسع ومضيق .
وسيوافيك شرحها .
هامش
( 1 ) الأنفال : 60 .