لا وجه له ، ولو سلمنا حديث " خير القرون قرني " فإن أهل القرون الثلاثة غير
معصومين بالاتفاق . وتقسيم بعضهم لها إلى حسنة وقبيحة ، أو إلى خمسة أقسام
ليس بصحيح ، بل لا تكون إلا قبيحة . ولا بدعة فيما فهم من إطلاق أدلة الشرع أو
عمومها أو فحواها أو نحو ذلك ، وإن لم يكن موجودا في عصر النبي " ( 1 ) .
تلك ستة عشر نصا من كلمات مشاهير علماء الإسلام ، فمنهم من خص
بالتعريف بالبدعة في الدين فجعله قسما واحدا ، ومنهم عممها فقسمها إلى
ممدوحة ومذمومة ، والحافز الوحيد إلى ذاك ، هو اقتفاء قول عمر في صلاة
التراويح ، ولولا صدور ذاك لما خطر ببال هؤلاء هذا التقسيم .
ويبدو أن أوضح التعاريف ما نقلناه عن العلمين : الآشتياني والسيد الأمين ،
فإنهما ( قدس سرهما ) أتيا باللب ، وحذفا القشر ، فمقوم البدعة هو التصرف في الدين عقيدة
وتشريعا ، بإدخال ما لم يعلم أنه من الدين فيه ، فضلا عما علم أنه ليس منه قطعا .
والذي يؤخذ على تعريفهما أنه لا يشمل البدعة بصورة النقص كحذف شئ من
أجزاء الفرائض .
هامش
( 1 ) كشف الارتياب : 143 .