إلينا عن كذب .
وأما التطوير في ميادين الحياة وشؤونها فإن كان بدعة لغة فليس بدعة شرعا
بل يتبع التطوير في الحياة جوازا ومنعا الحكم الشرعي بعناوينه ، فإن حرمه الشرع
ولو تحت عنوان عام فهو محرم ، وإلا فهو حلال ، لحاكمية أصل البراءة ما لم يرد
دليل على الحرمة . وسيوافيك تفصيلها في المستقبل .
* * *
البدعة في اصطلاح العلماء
لا ريب أن البدعة حرام ، ولا يشك في حرمتها مسلم واع ، لكن المهم في
الموضوع تحديدها وتعيين مفهومها بشكل دقيق ، حتى تكون قاعدة كلية يرجع
إليها عند الشك في المصاديق ، فإن واجب الفقيه تحديد القاعدة ، وواجب غيره
تطبيقها على مواردها ، وهذا الموضوع من أهم المواضيع فيها .
وقد عرفت البدعة بتعاريف مختلفة ، بين متشدد لا يتسامح فيها ، وبين متسامح
في تعريفها ، وإليك بعضها :
1 - البدعة : ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، أما ما كان له أصل
من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة ( 1 ) .
2 - البدعة : أصلها ما أحدث على غير مثال سابق ، وتطلق في الشرع في
مقابل السنة فتكون مذمومة ( 2 ) .
ويقول ابن حجر في موضع آخر : المحدثات جمع محدثة ، والمراد بها أي في
هامش
( 1 ) جامع العلوم والحكم : ص 160 ط الهند .
( 2 ) فتح الباري 5 : 156 .