كلام لابن حجر حول التوسل
قال : وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع
والتوسل به ( صلى الله عليه وآله ) فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه .
واعلم أن الاستغاثة هي طلب الغوث ، فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن
يحصل له الغوث منه ، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ : الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو
التجوه أو التوجه ، لأنهما من الجاه والوجاهة ، ومعناه : علو القدر والمنزلة .
وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه ، ثم إن كلا من الاستغاثة
والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) كما ذكره في " تحقيق النصرة " و " مصباح
الظلام " واقع في كل حال ، قبل خلقه وبعد خلقه ، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته
في مدة البرزخ ، وبعد البعث في عرصات القيامة .
فأما الحالة الأولى فحسبك ما قدمته في المقصد الأول من استشفاع آدم ( عليه السلام ) به
لما أخرج من الجنة ، وقول الله تعالى له : " يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل
السماوات والأرض لشفعناك " .
وفي حديث عمر بن الخطاب عند الحاكم والبيهقي وغيرهما : وإن سألتني بحقه
فقد غفرت لك . ويرحم الله ابن جابر حيث قال :
به قد أجاب الله آدم إذ دعا * ونجا في بطن السفينة نوح
وما ضرت النار الخليل لنوره * ومن أجله نال الفداء ذبيح
وصح أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب ، أسألك
بحق محمد لما غفرت لي ، قال الله تعالى : يا آدم ، وكيف عرفت محمدا ولم
أخلقه ؟ قال : يا رب إنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي
فرأيت قوائم العرش مكتوبا عليها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فعرفت أنك