( 8 )
التوسل بحق الصالحين وحرمتهم ومنزلتهم
إن من التوسلات الرائجة بين المسلمين منذ وقعوا في إطار التعليم الإسلامي ،
التوسل بمنازل الصالحين وحقوقهم على الله ، وهناك سؤال يطرح نفسه وهو أنه :
كيف يمكن أن يكون لإنسان حق على الله ؟
بل الحقوق كلها لله على العباد ، ولكن الإجابة على السؤال واضحة ، إذ ليس
معنى ذلك أن للعباد أو لبعضهم على الله سبحانه حقا ذاتيا يلزم عليه سبحانه
الخروج عنه ، بل لله سبحانه الحق كله ، فله على الناس حق العبادة والطاعة إلى
غير ذلك ، بل المراد المقام والمنزلة التي منحها سبحانه عباده تكريما لهم ، وليس
لأحد على الله حق إلا ما جعله الله سبحانه حقا على ذمته لهم تفضلا وتكريما ، قال
سبحانه : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } ( 1 ) .
روى مسلم عن معاذ بن جبل ( رضي الله عنه ) قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " هل تدري ما
حق الله على العباد ؟ " قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : " فإن حق الله على العباد
أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " ، ثم سار ساعة قال : " يا معاذ " قلت : لبيك رسول الله
هامش
( 1 ) الروم : 47 .