التوسل بذات النبي بعد رحيله
إن الصحابي الجليل عثمان بن حنيف فهم من الحديث السابق أن التوسل بذات
النبي وشخصه يعم حياته ومماته ، فلأجل ذلك عندما رجع إليه بعض أصحاب
الحاجة علمه نفس الدعاء الذي علمه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) للضرير لحسن الحظ
كان ما توصل إليه ناجحا .
روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ( ت 360 ه ) عن أبي
أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف ، أن رجلا كان يختلف إلى عثمان
بن عفان ( رضي الله عنه ) في حاجة له ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي ابن
حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ، ثم ائت
المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل : " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله )
نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي " فتذكر حاجتك
ورح إلي حتى أروح معك .
فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ، فجاء البواب
حتى أخذ بيده ، فأدخله على عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ، فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال :
ما حاجتك ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ، ثم قال له : ما ذكرت حاجتك حتى كانت
الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فاذكرها .
ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ما
كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما
كلمته ، ولكني شهدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أفتبصر ؟ فقال : يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات .