فدعاء حملة العرش واللاحقين من المؤمنين سبب صالح لإجابة الدعاء ، فعلى
المسلم الواعي التمسك بمثل هذا السبب وطلب الدعاء منهم .
وفي السنة الشريفة ما يدل على ذلك ، روى مسلم والترمذي عن عبد الله عن
عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله يقول : " إذا سمعتم المؤذن ، فقولوا مثلما يقول ، ثم
صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة ، صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي
الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا
هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة " ( 1 ) .
فهذا الحديث يدل بظاهره على أن الرسول يتوسل إلى الله تعالى بدعاء أمته له ،
أن يؤتيه الوسيلة والمقام المحمود في الجنة ، ويكون جزاؤه شفاعته في حقهم . فإذا
كان هذا حال النبي فنحن من باب أولى يحق لنا أن نتمسك بهذه الوسيلة :
وفي روايات أئمة أهل البيت تصاريح بذلك ، نذكر بعضها لتتجلى الحقيقة بأجل
مظاهرها ، فإن العترة الطاهرة أحد الثقلين اللذين أمر النبي بالتمسك بهما والمتمسك
بهما لن يضل :
1 - روى أبو بصير ، عن أبي جعفر ، قال : " إن علي بن الحسين قال لأحد
غلمانه : يا بني اذهب إلى قبر رسول الله فصل ركعتين ، ثم قل : اللهم اغفر لعلي بن
الحسين خطيئته يوم الدين ، ثم قال للغلام : اذهب فأنت حر لوجه الله " ( 2 ) .
2 - روى محمد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد الله يقول : " كان علي بن الحسين
إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة ، وكان إذا أذنب العبد يكتب
عنده : أذنب فلان ، أذنبت فلانة يوم كذا وكذا ولم يعاقبه ، فيجتمع عليهم الأدب
هامش
( 1 ) مسلم : الصحيح 2 : 4 ، كتاب الصلاة ، الباب 6 ، الترمذي الجامع الصحيح 5 : 589 ، كتاب المناقب ، الباب
الأول ، واللفظ للأول .
( 2 ) البحار 46 : 92 ، نقلا عن كتاب الزهد لحسين بن سعيد الأهوازي .