مساعيهم الحميدة وجهودهم المخلصة .
3 - تقبيل كل ما يمت إلى النبي بصلة ، كباب داره ، وضريحه وأستار قبره ،
انطلاقا من مبدأ الحب الذي عرفت أدلته . وهذا أمر طبيعي وفطري ، فبما أن
الإنسان المؤمن لا يتمكن بعد رحلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من تقبيل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) فيقبل ما
يتصل به بنوع من الاتصال ، وهو كما أسلفنا أمر طبيعي في حياة البشر ، حيث
يلثمون ما يرتبط بحبيبهم ويقصدون بذلك نفسه . فهذا هو مجنون بني عامر كان
يقبل جدار بيت ليلى ويصرح بأنه لا يقبل الجدار ، بل يقصد تقبيل صاحب
الجدار ، يقول :
أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
فما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا ( 2 )
4 - إقامة الاحتفالات في مواليدهم ، وإلقاء الخطب والقصائد في مدحهم ،
وذكر جهودهم ودرجاتهم في الكتاب والسنة ، شريطة أن لا تقترن تلك
الاحتفالات بالمنهيات والمحرمات .
ومن دعا إلى الاحتفال بمولد النبي في أي قرن من القرون ، فقد انطلق من هذا
المبدأ ، أي حب النبي الذي أمر به القرآن والسنة بهذا العمل .
هذا هو الديار بكري مؤلف تاريخ الخميس يقول في هذا الصدد : " لا يزال أهل
الإسلام يحتفلون بشهر مولده ، ويعملون الولائم ، ويتصدقون في لياليه بأنواع
هامش
( 1 ) دخل أبو بكر حجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد رحيله وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه يقبله
ثم بكى فقال : بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها . ( لاحظ
صحيح البخاري 2 : 17 كتاب الجنائز )
( 2 ) أغاني الأغاني 1 : 146 ط . سوريا .