وأمر بصومه ( 1 ) .
وقد استدل ابن حجر العسقلاني بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال
بالمولد النبوي على ما نقله الحافظ السيوطي ، فقال : " فيستفاد فعل الشكر لله على
ما من به في يوم معين من إسداء نعمة ، أو دفع نقمة ، ويعاد ذلك ، في نظير ذلك اليوم
من كل سنة . والشكر لله يحصل بأنواع العبادة ، كالسجود والصيام والصدقة
والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم " ( 2 ) .
3 - وللسيوطي أيضا كلام آخر نأتي بنصه ، يقول : " وقد ظهر لي تخريجه على
أصل آخر ، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عق عن نفسه بعد النبوة
مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة
ثانية ، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) إظهار للشكر على إيجاد الله إياه
رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه ، لذلك فيستحب لنا أيضا
إظهار الشكر بمولده بالاجتماع ، وإطعام الطعام ، ونحو ذلك من وجوه القربات
وإظهار المسرات " ( 3 ) .
4 - أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير
المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ؟ فقال :
أي آية ؟ قال : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا } ( 4 ) .
فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ،
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم مج 4 ، ص 7 - 8 ، برقم 1130 ، وأخرجه البخاري 7 : 215 .
( 2 ) الحاوي للفتاوي 1 : 196 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المائدة : 3 .