وقد ألقى هذه القصيدة في حضرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، ولم ينكر عليه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وهذا هو حسان بن ثابت الأنصاري يرثي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويذكر فيه مدائحه ، ويقول :
بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتحمد
إلى أن قال :
يدل على الرحمن من يقتدي به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهديهم الحق جاهدا * معلم صدق إن يطيعوه يسعدوا ( 1 )
وهذا هو عبد الله بن رواحة ينظم أبياتا في هذا السياق فيقول فيها :
خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله ( 2 )
هذه نماذج مما نظمه الشعراء المعاصرون لعهد الرسالة في النبي الأكرم ونكتفي
بها لدلالتها على ما ذكرنا .
ولو قام باحث بجمع ما قيل من الأشعار والقصائد حول النبي الأكرم لاحتاج
في تأليفه إلى عشرات المجلدات ، فإن مدح النبي كان الشغل الشاغل للمخلصين
والمؤمنين منذ أن لبى الرسول دعوة ربه ، ولا أظن أن أحدا عاش في هذه البسيطة ،
ونال من المدح بمقدار ما ناله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من المدح بمختلف الأساليب والنظم .
وهناك شعراء مخلصون أفرغوا فضائل النبي ومناقبه في قصائد رائعة وخالدة ،
مستلهمين ما جاء في الذكر الحكيم والسنة المطهرة في هذا المجال ، فشكر الله
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 666 .
( 2 ) السيرة النبوية 2 : 371 .