زيارة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في السنة النبوية
تضافرت السنة على استحباب زيارة قبر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) حيث رواها أئمة
المذاهب الأربعة وأصحاب السنن والمسانيد في كتبهم . ولما ظهرت بدعة التشكيك
في زيارة النبي الأكرم قام الإمام تقي الدين السبكي ( ت 756 ه ) بجمع ما رواه
الحفاظ في هذا المجال ، فبلغت خمسة عشر حديثا ، وقد صحح كثيرا من أسانيدها
بما كان له من اطلاع واسع في مجال رجال الحديث ( 1 ) .
وممن قام بنفس العمل الحافظ نور الدين علي بن أحمد السمهودي ( ت 911 ه )
في كتابه " وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى " حيث أحصى سبعة عشر حديثا غير ما
ورد في ذلك المجال ، ولم يشتمل على لفظ " الزيارة " ( 2 ) .
وقد قام بنفس ما قام به الإمام السبكي من تصحيح للإسناد وذكر لمصادر
الروايات على وجه بديع .
من جهة أخرى قام الكاتب الإسلامي الشيخ محمد الفقي ، من علماء الأزهر
الشريف ، بجمع ما ورد في زيارة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من غير تحقيق للإسناد بل مجرد
النقل فبلغ اثنين وعشرين حديثا ( 3 ) .
وبذل المجاهد الكبير الشيخ الأميني جهدا كبيرا في العثور على مظان الروايات
في كتب الحديث والتفسير والتاريخ ، وربما نقل بعض الأحاديث ، كالحديث الأول ،
عن واحد وأربعين مصدرا .
والأحاديث التي سنسردها على صفحات هذه الرسالة بلغت من الكثرة ما
هامش
( 1 ) شفاء السقام في زيارة خير الأنام ، الباب الأول : ص 5 - 39 وفي طبعة أخرى : ص 65 - 115 .
( 2 ) وفاء الوفا 4 : 1336 - 1348 ، الباب الثاني .
( 3 ) التوسل والزيارة في الشريعة الإسلامية : 48 - 50 .