ولم يرد عليه أحد - حتى من الأمويين - بأن هذه الآية خاصة بحياة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
واليوم نصب المسلمون هذه الآية على الجدار المقابل لقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهم
يقصدون بذلك المنع من رفع الأصوات هناك .
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نستنتج من الآية معنى واسعا عاما ، وهو أن
للمسلمين اليوم أن يقفوا أمام قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويسألوه أن يستغفر الله لهم . وليس
لزيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معنى سوى ما تضمنته هذه الآية وأمثالها ، فإنها تدل على
موضوعين هما :
1 - إن للإنسان أن يقف عند قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته ويسأله أن
يستغفر الله له .
2 - إن هذه الآية تشهد على جواز زيارة قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأن حقيقة الزيارة
لا تعني سوى " حضور الزائر عند المزور " فإذا كان الوقوف عند قبر النبي وسؤاله
أن يستغفر الله له جائزا فقد تحقق أمران :
أ - سألناه أن يستغفر الله لنا .
ب - حضرنا عنده وتحدثنا إليه ، والزيارة ليست إلا هذا .
في ظلال التوحيد — صفحة 267
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٧