ليلة ثلاثين ركعة ، اثنتي عشرة منها بعد المغرب ، وثماني عشرة بعد العشاء
الآخرة ، ويدعو ويجتهد اجتهادا شديدا ، وكان يصلي في ليلة إحدى وعشرين
مائة ركعة ، ويصلي في ليلة ثلاث وعشرين : مائة ركعة ويجتهد فيهما " ( 1 ) .
وأما غيرهم فقد قال الخرقي في مختصره : وقيام شهر رمضان عشرون ركعة ،
يعني صلاة التراويح ( 2 ) .
وقال ابن قدامة في شرحه : والمختار عند أبي عبد الله " الإمام أحمد " عشرون
ركعة ، وبهذا قال الثوري ، وأبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : ست وثلاثون ،
وزعم أنه الأمر القديم ، وتعلق بفعل أهل المدينة ( 3 ) .
والظاهر أنه ليس في عددها عند أهل السنة دليل معتمد عليه ، يحكي عن قول
الرسول أو فعله أو تقريره ، والقول بالعشرين يعتمد على فعل عمر ، كما أن القول
بالست والثلاثين يعتمد على فعل عمر بن عبد العزيز .
وقد فصل القول في ذلك عبد الرحمن الجزيري في " الفقه على المذاهب
الأربعة " وقال :
روى الشيخان أنه ( صلى الله عليه وآله ) خرج من جوف الليل ليالي من رمضان ، وهي ثلاث
متفرقة : ليلة الثالث ، والخامس ، والسابع والعشرين ، وصلى في المسجد ، وصلى
الناس بصلاته فيها ، وكان يصلي بهم ثماني ركعات ، ويكملون باقيها في بيوتهم ،
فكان يسمع لهم أزيز ، كأزيز النحل . . . وقال : ومن هذا يتبين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سن لهم
التراويح والجماعة ، ولكن لم يصل بهم عشرين ركعة ، كما جرى عليه العمل من عهد
الصحابة ومن بعدهم إلى الآن ، ولم يخرج إليهم بعد ذلك ، خشية أن تفرض عليهم ،
كما صرح به في بعض الروايات ، ويتبين أن عددها ليس قاصرا على الثماني ركعات
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 62 / 213 .
( 2 ) المغني 2 : 137 - 138 .
( 3 ) المغني 2 : 137 - 138 .