حكم إقامتها جماعة
إن الشيعة الإمامية - تبعا للإمام علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) - يقيمون نوافل شهر
رمضان بلا جماعة ، ويرون إقامتها جماعة بدعة حقيقية حدثت بعد رسول الله ،
بمقياس ( 1 ) ما أنزل الله به من سلطان .
قال الشيخ الطوسي : نوافل شهر رمضان تصلى انفرادا ، والجماعة فيها بدعة ،
وقال الشافعي : صلاة المنفرد أحب إلي منه ، وشنع ابن داود على الشافعي في هذه
المسألة ، فقال : خالف فيها السنة والإجماع .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على قولين ، فقال أبو العباس وأبو إسحاق
وعامة أصحابه : صلاة التراويح في الجماعة أفضل بكل حال ، وتأولوا قول
الشافعي فقالوا : إنما قال : النافلة ضربان ، نافلة سن لها الجماعة ، وهي العيدان ،
والخسوف ، والاستسقاء ونافلة لم تسن لها الجماعة ، مثل ركعتي الفجر والوتر ، وما
سن له الجماعة أو كد مما لم تسن له الجماعة ، ثم قال : فأما قيام شهر رمضان فصلاة
المنفرد أحب إلي منها يعني ركعات الفجر والوتر ، التي تفعل على الانفراد أوكد من
قيام شهر رمضان .
والقول الثاني : منهم من قال بظاهر كلامه ، فقال : صلاة التراويح على الانفراد
أفضل منها في الجماعة ، بشرطين ، أحدهما : أن لا تختل الجماعة بتأخره عن
المسجد ، والثاني : أن يطيل القيام والقراءة فيصلي منفردا ، أو يقرأ أكثر مما يقرأ
إمامه .
وقد نص في القديم على أنه إن صلى في بيته في شهر رمضان فهو أحب إلي ، وإن
هامش
( 1 ) فتح الباري 4 : 204 ، ذكره لجمع الناس على إمام واحد .