ويرد الفكرة المستوردة من اليهود والتي اغتر بها بعض المحدثين ، وإليك ما
جرى بينه وبين أحدهم باسم أبي قرة .
قال أبو قرة : إنا روينا أن الله عز وجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسم
لموسى ( عليه السلام ) الكلام ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية .
فقال الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : " فمن المبلغ عن الله عز وجل إلى
الثقلين الجن والإنس { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ( 1 ) و { لا يحيطون
به علما } ( 2 ) و { ليس كمثله شئ } ( 3 ) أليس محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال : بلى .
قال الإمام : " فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند
الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك
الأبصار } و { لا يحيطون به علما } و { ليس كمثله شئ } . ثم يقول أنا رأيته
بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر . أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة
أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ ثم يأتي بخلافه من وجه آخر " ( 4 ) .
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أسوة لنماذج أخرى .
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة فعليك
مقارنة كتابين قد ألفا في عصر واحد بيد محدثين في موضوع واحد ، وهما :
1 - التوحيد لابن خزيمة ( ت 311 ه ) .
2 - التوحيد للشيخ الصدوق ( 306 - 381 ه ) .
هامش
( 1 ) الأنعام : 103 .
( 2 ) طه : 110 .
( 3 ) الشورى : 11 .
( 4 ) التوحيد : 111 .