وقال في مقام آخر : إنه قيل لرسول الله : ما بقاء الناس بعدهم ؟ قال : " بقاء
الحمار إذا كسر صلبه " ( 1 ) .
والمراد من تشبيههم ( عليهم السلام ) بسفينة نوح أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه
وأصوله عنهم نجا من عذاب الله ، ومن تخلف عنهم كان كمن أوى يوم الطوفان إلى
جبل ليعصمه من أمر الله فما أفاده شيئا فغرق وهلك .
والوجه في تشبيههم بباب حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب مظهرا من
مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة ، وقد جعل انقياد
هذه الأمة لأهل بيت نبيها وأتباعهم أيضا مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله
والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سببا للمغفرة .
وقد أوضح ابن حجر حقيقة التشبيه في الحديث الشريف فقال : " ووجه
تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكرا لنعمة مشرفهم وأخذا بهدي
علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ،
وهلك في مفاوز الطغيان - إلى أن قال : - وبباب حطة - يعني ووجه تشبيههم بباب
حطة - أن الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحاء أو بيت المقدس مع
التواضع والاستغفار سببا للمغفرة ، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا
لها " ( 2 ) .
دور أئمة أهل البيت في مكافحة البدع :
إن لأئمة أهل البيت دورا بارزا في مكافحة البدع ، والرد على الأفكار الدخيلة
على الشريعة عن طريق أهل الكتاب ، الذين تظاهروا بالإسلام ، وتزيوا بزي
هامش
( 1 ) الصواعق لابن حجر ، الباب الحادي عشر : 91 ، 142 .
( 2 ) لاحظ المصدر نفسه : 153 .