أبي هريرة بلفظ " السنة " بدل العترة ، وفي كلا السياقين بلفظ " لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض " والجمع بينهما في المعنى أن عترته أهل بيته يحافظون على سنته ، أي
لا يخلو الزمان عن قدوة منهم يقيمون سنته لا يثنيهم عنها التقليد ولا الابتداع ولا
الفتن ( 1 ) .
الخامس : التعريف بسفينة النجاة
إن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) شبه أهل بيته بسفينة نوح فقال : " ألا إن مثل أهل بيتي
فيكم مثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ( 2 ) .
وفي حديث آخر يقول ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من
ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق . وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في
بني إسرائيل ، من دخله غفر له " ( 3 ) .
وفي حديث ثالث : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان
لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب
إبليس " ( 4 ) .
ومن المعلوم أن المراد ليس جميع أهل بيته على سبيل الاستغراق ، لأن هذه
المنزلة ليست إلا لحجج الله ، وهم ثلة منتخبة مصطفاة من أهل بيته ، وقد فهمه ابن
حجر فقال : يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان ، علماؤهم ، لأنهم الذين
يهتدى بهم كالنجوم ، والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من آيات ما يوعدون .
هامش
( 1 ) الإعتصام 2 : 156 ، قسم التعليقة .
( 2 ) رواه الحاكم في مستدركه بسنده عن أبي ذر 3 : 151 .
( 3 ) الأربعون حديثا للنبهاني : ص 216 نقله عن الطبراني في الأوسط .
( 4 ) رواه الحاكم في مستدركه بسنده عن ابن عباس 3 : 149 .