أحبار اليهود وعلماء النصارى في الإسلام ، مثل : كعب الأحبار ، وتميم الداري ،
ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، الذين تسللوا إلى صفوف المسلمين ، وراحوا
يدسون الأحاديث الإسرائيلية ، والخرافات والأساطير النصرانية في أحاديث
المسلمين وكتبهم وأذهانهم .
وقد ظلت هذه الأحاديث المختلقة ، تخيم على أفكار المسلمين ردحا طويلا من
الزمن ، وتؤثر في حياتهم العملية ، وتوجهها الوجهة المخالفة لروح الإسلام الحنيف ،
في غفلة من المسلمين وغفوتهم ، ولم ينتبه إلى هذا الأمر الخطير إلا من عصمه الله ،
كعلي ( عليه السلام ) ، الذي راح يحذر المسلمين عن الأخذ بمثل هذه الأحاديث المختلقة فقال :
" فلو علم الناس أنه منافق كاذب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوا ، ولكنهم قالوا :
صاحب رسول الله رآه وسمع منه ولقف عنه " ( 1 ) .
نماذج وأرقام عن الأحاديث الموضوعة :
وحسبك لمعرفة ما أصاب المسلمين وما تعرضت له الأحاديث ، ولمعرفة
الذين لعبوا هذا الدور الخبيث في غفلة من الأمة ما كتب في هذا الصدد مثل كتاب :
ميزان الاعتدال للذهبي .
وتهذيب التهذيب للعسقلاني .
ولسان الميزان للعسقلاني .
ونظائرها من الكتب التي صنفت في هذا المجال .
ولعل فيما قاله البخاري صاحب " الصحيح " المعروف ، إشارة إلى طرف من
هذه الحقيقة المرة ، حيث قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري :
إن أبا علي الغساني روى عنه قال : خرجت الصحيح من 600 ألف حديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 210 .
( 2 ) الهدي الساري مقدمة فتح الباري : ص 4 .