الغرب ، الذي بات جل أهله يعتقدون بأن المسيح ليس إلا قضية أسطورية حاكتها أيدي
البابوات والقساوسة ، لعدم وجود آية آثار ملموسة تدل على أصالة هذه القضية
ووجودها التاريخي .
فالواجب على المسلمين أن يكونوا لجنة من العلماء من ذوي الاختصاص
للمحافظة على الآثار الإسلامية وخاصة النبوية منها ، وآثار أهل بيته والعناية بها
وصيانتها من الاندثار ، أو عمليات الإزالة والمحو لما في هذه العناية والصيانة
من تكريم لأمجاد الإسلام وحفظ لذكرياتها في القلوب والعقول وإثبات لأصالة
هذا الدين ، إلى جانب ما في أيدي المسلمين من تراث ثقافي وفكري عظيم .
وليس في هذا العمل أي محذور شرعي فحسب ، بل هو أمر محبذ كما عرفت ،
بل هو أمر وافق عليه المسلمون الأوائل .
فهذا هو السلف الصالح قد وقفوا - بعد ما فتحوا الشام - على قبور الأنبياء ذات
البناء الشامخ . . . فتركوها على حالها من دون أن يخطر ببال أحدهم وعلى رأسهم
عمر بن الخطاب بأن البناء على القبور أمر محرم فيجب أن يهدم ، وهكذا الحال
في سائر القبور المشيد عليها الأبنية في أطراف العالم وإن كنت في ريب من هذا
فاقرأ تواريخهم وإليك نص ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية :
إن المسلمين عند فتحهم فلسطين وجدوا جماعة في قبيلة " لخم " النصرانية
يقومون على حرم إبراهيم ب " حبرون " ولعلهم استغلوا ذلك ففرضوا أتاوة على
حجاج هذا الحرم . . . وربما يكون توصيف تميم الداري أن
في ظل أصول الإسلام — صفحة 97
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٧